شكيب أرسلان

261

الرحلة الحجازية ( الارتسامات اللطاف في خاطر الحاج إلى أقدس مطاف )

ومن بني عامر بن صعصعة بنو هلال ، وهم الذي ذكر الهمداني أنّهم يسكنون وادي جلذان ، وقد هاجر بنو هلال إلى مصر والشام والمغرب ، ولم يبق لهم في جبال الطائف إلا آثار وأخبار ، فكلّ شيء قديم يقول عنه الأهالي : إنّه من زمن بني هلال . قال الهمداني : وكان لهم بلاد صعيد مصر كلّها ، وذكرهم ابن سعيد في عرب برقة ، وقال : منازلهم فيما بين مصر وأفريقية ، ولم يزالوا إلى أن بايعوا لأبي ركوة في أيام الحاكم العبيدي ، فرماهم بغيرهم من العرب ، وأفنى أكثرهم ، ونزح من بقي منهم إلى المغرب الأقصى ، فهم مع بني جشم هناك ، ومنهم طائفة بحلب ، وطوائف في أسوان ، وأخميم ، وأصفون ، وإسنا من الصعيد . ولا يزال من بني هلال في الحجاز حرب فيما ذكره ابن سعيد ، وهم ثلاثة بطون : بنو مسروح ، وبنو سالم ، وبنو عبيد اللّه . ومن هوازن بنو عقيل - بضم العين وفتح القاف - وهم بنو عقيل بن كعب بن ربيعة بن عامر بن صعصعة ، وكانت منازلهم بالبحرين ، وكان معهم من العرب بنو تغلب وبنو سليم ( بضم ففتح ) فاقتتلوا في إحدى المرار ، وكان بنو تغلب وبنو عقيل يدا على بني سليم ، فأخرجوهم من البحرين ، فجاءوا إلى مصر ، ومنها نزلوا ببرقة ، فأكثر عرب الجبل الأخضر من بني سليم بن منصور ، ثم اقتتل بنو تغلب وبنو عقيل ، فتغلب بنو تغلب على هؤلاء ، فخرجوا إلى العراق ، ومنها تغلبوا على الموصل والجزيرة ، وكانت لهم هناك دولة وسلطان . ثم لما جاء الأتراك السلاجقة وانتزعوا منهم بلاد الجزيرة رجع منهم أناس إلى البحرين وتغلّبوا على بني تغلب فيها . ومن بني عقيل بنو عبادة بالجزيرة الفراتية ، وبنو خفاجة بالعراق ، وكانت لهم إمرة فيه . ومن بطون هوازن : بنو جشم ، وكانوا بالسروات ، وهي تلال تفصل